الدكتور هاشم حسن التميمي عميد كلية الاعلام بجامعة بغداد ،السابق يكتب مقالاً مهما ً عن معنى الحريات الصحفية :
( لنقرع الاجراس   كلا لتكميم الافواه )
اد هاشم حسن التميمي
للاسف الشديد تعتقد الاغلبية من كبار المسؤولين في الحكومة ومجلس النواب وشخصيات مهمة في القضاء والاجهزة الامنية باللجوء للمنع وحجب مواقع التواصل الاجتماعي تحت ذريعة حماية الامن الوطني ومحاربة المحتوى الهابط.
اصحاب هذه الدعوات و هذا التصور الخاطىء ربما لايعرفون ولايدركون بالذي ادى لسقوط الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية وانهيار عشرات الانظمة الدكتاتورية في الشرق والغرب نتيجة لتضييق الحريات وتبني المفاهيم غير الصحيحة للامن القومي وحماية منظومة الاخلاق وبالتاكيد ان الدافع الحقيقي وراء هذا التفكير هو الخوف من الحرية وتداول المعلومات بسرعة وسهولة وتكون متاحة للجميع بدون قيود وهذا ما يفعل الرقابة الشعبية على مظاهر الفساد ويفضح الممارسات والسلوك المنحرف لمن يتولى المناصب العامة والامثلة لاتعد ولا تحصى وكم من الشخصيات التي رسمت لها الابواق والجيوش الالكترونية والبرامج الحوارية مدفوعة الثمن والصحف الصفراء صورة مثالية في الزهد والورع والوطنية ومحاربة الفساد وخدمة الناس والاقتداء بسيرة السلف الصالح من الانبياء والائمة والصحابة والصالحين وربما انخدع البعض بعسل الكلام ومنحوهم الثقة والصوت الانتخابي وتبين بالصورة والصوت عكس مايدعون لتورطهم باعمال مشينة وجرائم رهيبة في اختلاس المال العام واسنادهم لطبقة من المنحرفات والخارجين على القانون الذين يتمادون ويتجاوزون نهارا جهارا على هيبة الدولة وكرامة المواطن ويستفزون الشرفاء بمظاهر ترفهم وثراءهم غير المشروع. ويستحوذون على كل الفرص ولايتركون للمخلصين مجالا او موقعا لتوظيف خبراتهم في خدمة الوطن والمواطن ولانبالغ من توقع تهميشهم او تصفيتهم اذا ما كشفوا وجاهروا بفساد فلان او صاحبته فلانه وذيله علان ..!
وما جرى مؤخرا من محاولة لحجب التلكرام وايقاف الفيسبك في الامتحانات يعد انتهاكا لحق اصيل للمواطن اقرته كل الدساتير والمواثيق الدولية واولها الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته(19) والمادة (38) في الدستور العراقي وليس سرا الاشارة لوجود لوبي يسعى لاصدار قانون لتجريم تداول المعلومات ويمارس ضغطا على وزارة الاتصالات لاغراء الشركات العالمية لمنصات التواصل الدولية بفتح مقرات اقليمية في العراق توفر لها ارباحا اضافية مقابل السماح بالتدخل والتجسس على محتوى التواصل الاجتماعي للمواطنين وهذه تعد من اكبر الفضائح في البلدان الديمقراطية.
نعم يحق للدولة ان ترصد الارهاب والابتزاز الالكتروني وسوء الاستخدام ومنع الضرر بالامن القومي ولكن من خلال القضاء. المستقل ولحالات محددة وليس بالعقوبات الجماعية للمجتمع كله…تكميم الافواه وتقتين منصات التواصل الاجتماعي اغتيال للحرية وسياسة فاشلة وبائسة وهي مصدر لسخرية الشعوب التي تعاني من هذا التضييق وتعرف كيف تستعين ببرامج بديلة لاختراق هذه القيود الغبية… ونقولها صريحة ان الحاكم والمسؤول المخلص والشريف لايخاف من الحرية وتداول المعلومات والنقد الموضوعي بل يوفر بما في وسعه من منصات الراي وسماع شكوى الناس وافكارهم ولايكتفي بسماع وعاظ السلاطين والمسبحين لاصحاب المعالي من المستشارين والمحللين المنافقين ولايصح الا الصحيح.
.